محمد بن جرير الطبري
321
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
ابن طاهر بعد ان نالته العامة بالضرب والشتم ، حتى اشفى على الموت ، فسئل عن امره فصدق ، فوجه به إلى الحبس . وكان ابن طاهر قد وجه الحارث خليفه أبى الساج ، فكان على طريق مكة إلى قصر ابن هبيرة ، وضم اليه خمسمائة رجل من فرسان الشاكريه القادمين معه ، فنفذ ومن معه لسبع خلون من جمادى الأولى ، ووجه ابن أبي دلف هشام ابن القاسم في مائتي راجل وفارس إلى السيبين ، ليقيم هناك ، فلما توجه الحسين إلى الأنبار كتب اليه باللحاق بعسكر الحسين ليصير معه إلى الأنبار ، ونودي ببغداد في أصحاب الحسين ومزاحم بن خاقان ان يلحقوا بقوادهم فسار الحسين ، وتقدم خالد بن عمران حتى نزل دمما ، فأراد ان يعقد على نهر أنق جسرا ليعبر عليه أصحابه ، فمانعه الأتراك ، فعبر إليهم جماعه من الرجاله فكشفوهم ، وعقد خالد الجسر ، فعبر هو وأصحابه ، وصار الحسين إلى دمما فعسكر خارجها ، وأقام في معسكره يوما ، ووافته طلائع الأتراك مما يلي نهر أنق ونهر رفيل فوق قريه دمما ، فصف الحسين أصحابه من جانب النهر والأتراك من الجانب الآخر ، وهم زهاء الف رجل ، وتراشقوا بالسهام ، فجرح بينهم عداد ، وانصرف الأتراك إلى الأنبار . وكان بحونه مقيما بقصر ابن هبيرة ، فانضم إلى الحسين في جميع من كان معه من الاعراب وغيرهم ، وكتب بحونه يسال مالا لاعطاء أصحابه ، فامر ان يحمل إلى معسكر الحسين لاعطاء أصحاب بحونه ثلاثة آلاف دينار ، وحمل إلى الحسين مال واطواق واسوره وجوائز لمن ابلى في الحرب ، وكان الحسين وعد ان يمد بالرجال حتى يكمل عسكره عشره آلاف رجل ، فكتب ينتجز ذلك ، فامر بتوجيه أبى السنا محمد بن عبدوس الغنوي والجحاف بن سواد في الف فارس وراجل من الملطيين وجند انتخبوا من قيادات شتى ، فقبضوا انزالهم لليلتين بقيتا من جمادى وساروا مع أبى السناء والجحاف على نهر كرخايا إلى المحول ، ثم إلى دمما ، ونزل الحسين بعسكره في موضع يعرف